حسن بن زين الدين العاملي

39

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه )

ثم اختلف المجوزون فقال قوم منهم إنه بطريق الحقيقة وزاد بعض هؤلاء أنه ظاهر في الجميع عند التجرد عن القرائن فيجب حمله عليه حينئذ وقال الباقون إنه بطريق المجاز . والأقوى عندي جوازه مطلقا لكنه في المفرد مجاز وفي غيره حقيقة لنا على الجواز انتفاء المانع بما سنبينه من بطلان ما تمسك به المانعون وعلى كونه مجازا في المفرد تبادر الوحدة منه عند إطلاق اللفظ فيفتقر إرادة الجميع منه إلى إلغاء اعتبار قيد الوحدة فيصير اللفظ مستعملا في خلاف موضوعه لكن وجود العلاقة المصححة للتجوز أعني علاقة الكل والجزء يجوزه فيكون مجازا . فإن قلت محل النزاع في المفرد هو استعمال اللفظ في كل من المعنيين بأن يراد به في إطلاق واحد هذا وذاك على أن يكون كل منهما مناطا للحكم ومتعلقا للإثبات والنفي لا في المجموع المركب الذي أحد المعنيين جزء منه سلمنا لكن ليس كل جزء يصح إطلاقه على الكل بل إذا كان للكل تركب حقيقي وكان الجزء مما إذا انتفى انتفى الكل بحسب العرف أيضا كالرقبة للإنسان بخلاف الإصبع والظفر ونحو ذلك . قلت لم أرد بوجود علاقة الكل والجزء أن اللفظ موضوع لأحد المعنيين ومستعمل حينئذ في مجموعهما معا فيكون من باب إطلاق اللفظ الموضوع للجزء وإرادة الكل كما توهمه بعضهم ليرد ما ذكرت بل المراد أن اللفظ لما كان حقيقة في كل من المعنيين لكن مع قيد الوحدة كان استعماله في الجميع مقتضيا لإلغاء اعتبار قيد الوحدة كما ذكرناه واختصاص اللفظ ببعض الموضوع له أعني ما سوى الوحدة فيكون من باب إطلاق اللفظ الموضوع للكل وإرادة الجزء وهو غير مشترط بشيء مما اشترط في عكسه فلا إشكال .